محمد هادي معرفة
457
التفسير الأثري الجامع
مكّة ، عن يحيى بن جعفر عن عليّ بن عاصم عن عوف بن أبي جميلة عن أبي القموص « 1 » ، قال : شرب أبو بكر الخمر في الجاهليّة ، فأنشأ يقول - وذكر الأبيات - فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقام يجرّ إزاره حتّى دخل ، فتلقّاه عمر ، وكان مع أبي بكر ، فلمّا نظر إلى وجهه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محمرّا قال : نعوذ باللّه من غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واللّه ما يلج لنا رأسا أبدا ، فكان ( أي عمر ) أوّل من حرّمها على نفسه . قال ابن حجر : واعتمد نفطويه هذه الرواية ، فقال : شرب أبو بكر الخمر قبل أن تحرّم ، ورثى قتلى بدر من المشركين . وقد ذكر ابن هشام في السيرة أنّ ابن شعوب المذكور ، كان أسلم ثمّ ارتدّ « 2 » . * * * رجع الحديث إلى ما ذكره الثعلبي في التفسير ، قال : [ 2 / 6306 ] قالوا : واتّخذ عتبان بن مالك طعاما فدعا رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقّاص وكان قد شوى لهم رأس بعير ، فأكلوا وشربوا الخمر حتّى أخذت منهم ، ثمّ إنّهم افتخروا عند عتبان وانتسبوا وتناشدوا الأشعار ، فأنشد سعد قصيدة فيها هجو الأنصار وفخر لقومه ، فقام رجل من الأنصار وأخذ لحيي البعير فضرب به رأس سعد فشجّه شجّة ، فانطلق سعد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشكا إليه الأنصاري ، فقال عمر : اللّهمّ بيّن لنا رأيك في الخمر بيانا وافيا ، فأنزل اللّه تحريم الخمر في سورة المائدة : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إلى قوله يَنْتَهُونَ وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيّام ، فقال عمر : انتهينا يا ربّ . [ 2 / 6307 ] قال أنس : حرّمت ولم يكن يومئذ للعرب عيش أعجب منها إليهم يوم حرّمت عليهم ، ولم يكن شيء أثقل عليهم من تحريمها . قال : فأخرجنا الحباب إلى الطريق فصببنا ما فيه ، فمنّا من كسر حبّه ، ومنّا من غسله بالماء والطين ، ولقد غدت أزقّة المدينة بعد ذاك الحين كلّما مطرت استبان بها لون الخمر وفاحت ريحها . قال الثعلبي : فأمّا ماهيّة الخمر فاختلف الفقهاء فيها ، فقال بعضهم : هو خاصّ فيما اعتصر من
--> ( 1 ) مرّ الحديث عنه وهو زيد بن عليّ العبديّ . قوله : شرب الخمر في الجاهليّة ، أي اعتاد شربها منذ أيّام الجاهليّة حتّى جاء تحريمها في الإسلام . ( 2 ) الإصابة في معرفة الصحابة 4 : 22 - 23 ؛ السيرة لابن هشام 3 : 31 .